السيد علي الطباطبائي

266

رياض المسائل

ولا فرق في المتلف بين كونه عيناً أو منفعة . وهو قد يكون بالمباشرة وإيجاد علّة التلف كالأكل والإحراق والقتل ونحو ذلك ، وبالسبب وفعل ملزوم العلّة كحفر البئر . وإذا اجتمعا قدّم المباشر بلا خلاف ظاهر ، بل ظاهرهم الإجماع عليه ، وبه صرّح المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ، قال : وكأنّه مجمع عليه ( 1 ) . ( و ) ذلك كما ( لو ) سعى إلى ظالم بآخر فأخذ ماله أو ( فتح باباً على مال فسرق ) أو دلّ السرّاق إلى مال فسرقوه ، فإنّ في جميع هذه المسائل ( ضمن ) المباشر الذي هو الظالم و ( السارق دونه ) أي دون السبب . قالوا : لأنّه أقوى . وفيه نظر ، فإنّ القوّة لا تدفع الضمان عن ذي السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضاً ، وهو ما مرّ من حديث نفي الضرر ، ولا امتناع في الحكم بضمانهما معاً ، وتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء كالغصب ، فلولا الإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما - كترتّب الأيدي في الغصب - في غاية الحسن . وعلى هذا نبّه خالي العلاّمة دام ظلّه في حاشيته على شرح الإرشاد ، إلاّ أنّ ظاهره سلّمه الله المصير إليه أو بقاؤه في شباك التردّد من دون أن يقطع بما ذكره الأصحاب ، ولعلّه لتوقّفه في فهم الإجماع ، وتردّده في قبول حكايته من ناقله لعدم قطعه به . وهو حسن ، ولكن الإجماع ظاهر . فالمصير إلى ما ذكروه متعيّن ، إلاّ مع قوّة السبب كالمكره والملقى للحيوان في المسبعة لو قتله السبع ، لاتّفاقهم أيضاً على هذا الاستثناء .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 501 .